أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
146
البلدان
داود حين فرغ من بنائها . سلني أعطك قال : يا ربّ أسألك أن تغفر لي ذنبي . قال الله عزّ وجلّ : لك ذلك . قال : يا ربّ وأسألك من جاء إلى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه أن تخرجه من ذنوبه كيوم ولدته أمّه . قال جلّ وعزّ : ولك ذلك . قال : وأسألك من جاءه فقيرا أن تغنيه ، أو سقيما أن تشفيه . قال : ذلك لك . قال : وأسألك أن تكون عينك عليها إلى يوم القيامة . قال : ولك ذلك . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تشدّ الرحال إلى أفضل من ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجدي ومسجد بيت المقدس ، وصلاة في بيت المقدس خير من ألف صلاة في سواه ، ومن صبر على لأوائها وشدّتها جاءه الله برزقه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن يساره ومن فوقه ومن تحته فأكل رغدا ثم دخل الجنّة ، وهي أوّل أرض بارك الله جلّ وعزّ فيها ، وبشّر الله عزّ وجلّ إبراهيم وسارة بإسحاق بها ، وبشّر الله جلّ وعزّ زكريّاء بيحيى بها ، وتسوّر الملائكة المحراب على داود بها ، ويمنع الدجّال عدوّ الله أن يدخلها ، ويهلك يأجوج ومأجوج حول بيت المقدس ، وأوصى آدم أن يدفن بها ، إسحاق ويعقوب ، وحمل يعقوب من أرض مصر إليها ، ودفنت مريم بها ، وبها موضع الصراط ووادي جهنّم والسّكينة ، وإليها المحشر والمنشر ، وتاب الله جلّ وعزّ على داود بها ، وصدّق إبراهيم الرؤيا بها ، وكلَّم عيسى الناس في المهد بها ، وتقاد الجنّة والنار إليها يوم القيامة . وقال كعب : من زار بيت المقدس دخل الجنّة وزاره جميع الأنبياء وغبطوه ومن صام يوما ببيت المقدس كان له براءة من النار ، وما من ماء عذب إلَّا يخرج من تحت الصخرة التي بيت المقدس . وقال ابن عبّاس في قوله وأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً 77 : 27 قال : أربعة أنهار : سيحان وجيحان والفرات والنيل الذي بمصر ، فأما سيحان فدجلة ، وأما جيحان فنهر بلخ ، وأما الفرات فبالكوفة قال . وقال كعب : كان لسليمان بن داود النبي صلى الله عليه وسلم سبع مائة سرّيّة وثلاث مائة محصنة ( 1 ) ، وأن الله عزّ وجلّ أوحى إليه أن يبني بيت المقدس فكان يعمله بالجنّ
--> ( 1 ) في العهد القديم ( الملوك الأول 11 : 3 ) ( وكان له سبعمائة زوجة وثلاثمائة سرّية ) .